المؤتمر العربي الإقليمي بشأن المعايير المتعلقة بالتنمية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقات

بيروت، 27-29 أيار/مايو

Western Asia Region

WorldEnable home | English |Arabic
A/AC.265/2003/1

اللجنة المخصصة المعنية بإعداد اتفاقية دولية شاملة متكاملة لحماية وتعزيز حقوق المعوقين وكرامتهم

نيويورك، 16-27 حزيران/يونيه 2003

              القضايا والاتجاهات الآخذة في الظهور ذات الصلة بالنهوض بالمعوقين

              تقرير الأمين العام

         موجز

         يفحص هذا التقرير القضايا والاتجاهات الرئيسية الآخذة في الظهور في النُهج الإنمائية المتبعة نحو النهوض بالمعوقين في ظل إطار عمل واسع لحقوق الإنسان، والتقدم المحرز في تحقيق أهداف المشاركة الكاملة والمساواة. والتغيير الرئيسي الملاحظ هو التحول من التركيز على النُهج المتعلقة بتوفير الخدمات الحيوية والطبية وخدمات الرعاية الاجتماعية للمعوقين إلى الاعتراف بالمعوقين بوصفهم عناصر للتنمية في المجتمعات التي يعيشون فيها ومستفيدون منها. وصحب ذلك بروز اهتمام بالمتغيرات البيئية أي العوامل الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية والمتعلقة بالسياسات التي من شأنها المساهمة في حدوث الإعاقة وتؤثر بالتالي في مشاركة الأشخاص المعوقين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بدلا من الاهتمام بالأحداث المحددة مثل الحوادث والإصابات بسبب الولادة والأمراض والحالات الخلقية أو الحرب التي تتسبب في الإعاقة.

المحتويات

        أولا -   إعادة صياغة مفهوم الإعاقة

                 ألف -     النهج الإنمائية للنهوض بالمعوقين

                 بــاء -البيئات التي تتيح إمكانية الوصول

                 جيم -    إعادة النظر في مفهوم الضعف

                 دال -     عالم المعوقين الجديد

        ثانيا -   جمع وتحليل البيانات والإحصاءات المتعلقة بالمعوقين

        ثالثا -   التقدم التكنولوجي

       رابعا -   الممارسات المقبلة: بناء القدرات الوطنية لتحقيق تكافؤ الفرص في الحياة العامة


    أولا -   إعادة صياغة مفهوم الإعاقة

1 -    قبل اعتماد برنامج العمل العالمي كان النهج العام المتبع في السياسات والبرامج يتمثل في ربط الإعاقة بالأفراد. وكان العمل بشأن الإعاقة يتوقف على الحادث وشملت الأنشطة أساسا المعالجة الطبية وإعادة التأهيل وتوفير خدمات الرفاه الاجتماعي لتمكين الأفراد المعوقين من الانتماء بشكل أفضل في ما يسمى بالهياكل المجتمعية المعتادة. وتمثَّل اهتمام آخر في منع أسباب معينة للإعاقة ولم يوجه سوى اهتمام ضئيل للطرق التي يمكن أن تساهم بها السياسات والمؤسسات في خلق المعوقات التي تحول دون المشاركة الكاملة والفعالة للمعوقين بوصفهم عناصر إنمائية ومستفيدة(1). وتعكس أهداف برنامج العمل العالمي للمشاركة الكاملة والمساواة اعتراف المجتمع الدولي بالنهج الإنمائي المتبع نحو النهوض بالمعوقين في إطار أوسع لحقوق الإنسان. ويوفر هدف برنامج العمل العالمي المتعلق بتحقيق تكافؤ الفرص التوجيه اللازم لاتخاذ الإجراءات ذات الأولوية لترجمة هدفي البرنامج إلى نتائج ملموسة. وحظيت النُهج الإنمائية للنهوض بالمعوقين باهتمام أكبر في مجال السياسة نتيجة للبيان الذي أدلى به الرئيس فيسنتي فوكس رئيس المكسيك خلال المناقشة العامة التي جرت أثناء الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة. ودعا الرئيس فوكس المجتمع الدولي في ملاحظاته إلى منح الأولوية لمكافحة الفقر والاستبعاد الاجتماعي. وأشار إلى أن العالم لن يصبح أكثر إنصافا إذا استبعدت مجموعات معينة من هذه العملية وذكر أن المكسيك تقترح إنشاء لجنة خاصة لدراسة مسألة وضع اتفاقية دولية لتعزيز وحماية حقوق المعوقين وكرامتهم(2).

    ألف -   النُهج الإنمائية المتبعة نحو النهوض بالمعوقين

2 -    تولي مفاهيم الإعاقة المعاد صياغتها اهتماما خاصا بإزالة الحواجز وتعزيز البيئات المفتوحة حتى يستطيع المعوقون المشاركة بشكل أفضل على قدم المساواة في الحياة الاجتماعية وفي التنمية. وحدد المشاركون في اجتماع أقاليمي للخبراء عقدته الأمم المتحدة بشأن سبل كسب العيش المستدامة للمعوقين واستضافته حكومة جمهورية إندونيسيا بجاكرتا (الفترة من 15 إلى 17 كانون الثاني/يناير 2002) ثلاث فئات للحواجز البيئية التي تحول دون تعزيز وتحقيق سبل كسب العيش المستدامة للمعوقين هي: (أ) التكيف مع حالة الإعاقة وزيادة القدرة الوظيفية و (ب) التفاعل مع المجتمع المحلي ومع المجتمع ككل و (ج) فرص الوصول إلى الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية التي تعطي معنى وهدفا للحياة. وتتطلب معالجة هذه الحواجز توفير الدعم لاستراتيجيات إعادة التأهيل التي تزيد من القدرات الوظيفية (والاجتماعية) للمعوقين وصياغة استراتيجيات تمكين شاملة لتسهيل المشاركة الكاملة والفعالة من جانب المعوقين في بيئاتهم المحلية ومجتمعاتهم واقتصاداتهم وتعزيز الاستراتيجيات المعمارية والهندسية والتصميمية التي تمنع أو تزيل الحواجز وحالات الإعاقة غير الضرورية في الهياكل الأساسية التي تشمل البيئة ونظم النقل وأماكن العمل وتكنولوجيا المعلومات ونظم الاتصالات.

3 -    تبين الدراسات البحثية أن هناك صيغة وحيدة للنهج الإنمائي فيما يتعلق بالإعاقة. وتميل بعض الدراسات إلى اعتبار المعوقين فئة أقلية بسبب الاتجاهات العامة التي تجعلهم عرضة للتحيز والتمييز أكثر من كون أن الحواجز المادية تمنعهم من أن يشاركوا مشاركة فعالة وكاملة(3). ويعتبر نموذج فئة الأقليات أن جميع جوانب البيئة تتأثر بالسياسة العامة نظرا لأن السياسات تعكس الاتجاهات المجتمعية. ولا يمكن اعتبار الملامح القائمة للبيئة المادية والاجتماعية والاقتصادية التي تنطوي على أثر تمييزي على المعوقين بوصفها مجرد حادثة أو مصادفة(4). ويتطلب الأمر اتخاذ إجراء لتصحيح الاتجاهات العامة التي تسمح بحدوث التحيز والتمييز في المجتمع وتعززه. وتذكر دراسات أخرى أن نُهج حقوق الإنسان المتعلقة بالإعاقة تختلف عن النُهج التي تراعي العوامل البيئية(5). وأعرب عن رأي مفاده أن نُهج حقوق الإنسان تركز على حقوق جميع الناس سواء كانوا معوقين أو غير معوقين. وتحلل نُهج حقوق الإنسان الكيفية التي يهمش بها المجتمع المعوقين والكيفية التي يمكن بها تغيير البيئة الاجتماعية وجعلها أكثر شمولا(6). والموضوع المشترك في النُهج الإنمائية هو منع الاستبعاد أو ترك الأوضاع المؤسسية وتشجيع الاندماج وتقرير المصير والمشاركة الكاملة والمساواة.

      باء -   البيئات التي تتيح إمكانية الوصول

4 -    تم تحديد إمكانية الوصول في قرار الجمعية العامة 52/82 المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1997 بوصفها أولوية في تعزيز تكافؤ الفرص للمعوقين. وتبين التجربة أن التركيز على توفير فرص الوصول هو نهج فعال يرمي إلى عكس اتجاه الاستبعاد وتعزيز تكافؤ الفرص بطريقة إيجابية ومستدامة. ويتطلب الموضوع وما ينطوي عليه من تعقيد وجوب معالجة مفهوم إمكانية الوصول بطريقة منهجية إذا أريد له أن يضيف قيمة للعمليات المتعلقة بالسياسات.

5 -    لا تمثل إمكانية الوصول تصرفا أو حالة ولكنها تشير إلى حرية الاختيار في الدخول إلى حالة ما أو الاقتراب منها أو الاتصال بها أو الاستفادة منها(7). والبيئة هي إما توفر القدر الأكبر من الحالة التي ينبغي الوصول إليها أو أجزاء منها. وستتوافر المشاركة المتساوية إذا تحقق التكافؤ في فرص المشاركة عن طريق تدابير تعزز من إمكانية الوصول. وتعتبر عناصر إمكانية الوصول سمات للوفرة البيئية ولكنها ليست خصائص بيئية. فعلى سبيل المثال يُعرِّف الأستاذان بيشانسكي وتوماس إمكانية الوصول في مجال الرعاية الصحية بأنها “مفهوم يمثل درجة ‘مناسبة’ بين العملاء والنظام”(8). وتم تحديد خمس خصائص لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية هي الوفرة وإمكانية الوصول والشمول والقدرة على تحمل التكلفة والمقبولية(9). وحدد البحث في مجـــال إعـــادة تأهيـــل الأشخاص المعاقين خمس خصائص بيئية هي:

         (أ)      تيسير فـــرص الوصول، هـــل يمكنك الوصــول إلى المكـــان الذي تـــود الوصول إليه؟

         (ب)    الشمول، هل يمكنك عمل ما تريد عمله؟

         (ج)    توافر الموارد، هل تمت تلبية احتياجاتك الخاصة؟

         (د)     الدعم الاجتماعي، هل يقبلك الموجودون من حولك؟

         (هـ)  المساواة، هل تُعَامَل على قدم المساواة مع الآخرين(10)؟

6 -    لا توفر سمات إمكانية الوصول التي تم تحديدها أساسا لتصنيف أو ترتيب البيئة مثلما يوفر ذلك مشروع لتصنيف الطرق المختلفة التي يتعامل بها الناس مع البيئة. وتعتبر إمكانية الوصول واحدة من خمسِ خصائص للبيئات التي تم تحديدها التي تتيح إمكانية الوصول.

7 -    يوفر التصميم العالمي أساسا أيضا لتقييم إمكانية الوصول فيما يتعلق بالتفاعلات بين السكان والبيئة. ونظرا لأن القيمة المميزة للتصميم العالمي تتمثل في تصميم المنتجات والبيئات لكي يستخدمها جميع السكان وبأكبر قدر ممكن(11)، ينبغي أن تتضمن الأبعــاد العالميــة لتيسير إمكانية الوصـــول (أ) الاعتراف بالسيـــاق الاجتماعي و (ب) مراعـــاة حالـــة الجميع و (ج) مراعاة عامل السن والعامل الثقافي (د) تأييد التحليلات بشأن الأفراد والبيئة. واستنادا إلى تصنيف العاهات الذي وضعته منظمة الصحة العالمية(12) خلص اجتماع للخبراء نظمته الأمم المتحدة بالتعاون مع جامعة يورك (تورونتو، 17-19 حزيران/يونيه 2002) إلى عدة أبعاد يمكن من خلالها تقييم إمكانية الوصول:

         (أ)      التوجه، هل تتوفر لديك المعلومات التي تريدها؟

         (ب)    الاستقلال، هل تختار ما تريده؟

         (ج)    إمكانية التنقل، هل تذهب إلى حيث تريد؟

         (د)     قضاء الوقت، هل تشارك حسب رغبتك؟

         (هـ)  التكامل الاجتماعي، هل يقبلك الآخرون؟

         (و)     الاكتفاء الذاتي الاقتصادي، هل تتوافر أمامك الموارد التي تحتاج إليها؟

         (ز)     الانتقال، هل أنت مستعد للتغير(13)؟

8 -    كان أحد آثار التقييمات البيئية التي استندت إلى الأبعاد العالمية للتفاعلات بين السكان وبيئاتهم هو أنها تتيح استعراض وتقييم المتغيرات في إمكانية الوصول وتحديد الخيارات للحد من الاستبعاد الاجتماعي وتكفل الحقوق للجميع. ولا تمثل إمكانية الوصول قلقا لفئة اجتماعية محددة ولكنها شرط أساسي من أجل النهوض بالجميع.

    جيم -   إعادة النظر في مفهوم الضعف

9 -    تميل بعض الوثائق الختامية الصادرة عن المؤتمرات الدولية ومؤتمرات القمة إلى إدراج المعوقين ضمن مجموعة فئات السكان الضعيفة كما هي الحال في خطة تنفيذ نتائج مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية (جوهانسبرغ، 26 آب/أغسطس - 4 أيلول/سبتمبر 2002)(14). ويعكس هذا الاستخدام نموذج فئة الأقليات للمعوقين والتصور القاضي بأن الحد من النمو المادي والحسّي والحركي لقدرات النماء يعرض الشخص للخطر. وعلى كل فإن الضعف ليس موضوعا يُنظر في برنامج العمل العالمي. وتوضح البيانات أن الإعاقة هي جانب عادي في الحياة ويمكن أن تحدث جميع أنواع الإعاقة ولجميع أنواع البشر وفي جميع المراحل من دورة حياتهم العادية(15). وتتمثل مهمة التحليل في إعادة النظر في الضعف بوصفه متغيرا يتعلق بالسياسة ويؤثر في الجميع.

10 -  وقد نظـــرت لجنـــة التنميـــة الاجتماعيـــة في دورتها السادسة والثلاثين (نيويورك، 10-20 شباط/فبراير 1998) في الضعف في سياق استراتيجيات تعزيز التكامل الاجتماعي. ولاحظت اللجنة أن الضعف يؤثر في الجميع نظرا لأن الجميع معرض لمختلف المخاطر وإن كانت المخاطر لا تتوزع بشكل متساو بين عامة الجمهور. ولاحظت اللجنة أيضا إمكانية تحديد ثلاثة أبعاد للضعف هي: (أ) بُعد الخطر أو احتمال الوقوع كضحية (ب) البُعد المتعلق بالحالة الفكرية (ج) أبعاد الأثر. ولاحظت اللجنة في استنتاجاتها المتفق عليها أن السياسات المتعلقة بمعالجة الضعف ينبغي أن تستند، من جملة أمور، إلى فهم ملائم للخطر الذي يمثله الفقر والاستبعاد الاجتماعي وأن تهدف إلى تعزيز شبكات ومؤسسات المجتمع المدني التي تقوم على المجتمع المحلي وأن تراعي الجوانب الإقليمية في معالجة الضعف كما في حالة المناطق الريفية والحضرية والحاجة إلى توجيه اهتمام خاص إلى تعليم الأطفال في جميع المراحل حتى يمكن توفير التساوي في فرص التعليم في المراحل التي يلتحق بها المعوقون(16). وأعربت اللجنة عن رأي مفاده أن أحد العناصر الحاسمة الكبيرة التي تستفيد منها مجموعات فئات السكان الضعيفة هو مدى شمول السياسات والبرامج ودعمها للمجتمعات المحلية والأسر وضمانها لتساوي الفرص للجميع في البرامج والخدمات. ويكون المعوقون ضعافا إذا انعدمت الفرص للمشاركة على قدم المساواة في الحياة العادية للمجتمع المحلي بسبب حاجز مادي أو اجتماعي(17).

     دال -   عالم المعوقين الجديد

11 -  يعرف كل من برنامج العمل العالمي، والقواعد النموذجية المعوقين استنادا إلى المصطلحات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية في تصنيفها الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقـــة .ويقوم هذا التصنيف على الخبرة المكتسبة في المجال الصحي؛ والهدف منه وصف ما يترتب في وظيفة أعضاء محددة (هيكل الجسم ووظائفه) من جسم الإنسان (حالته البيولوجية والطبية) من آثار بسبب مرض أو إصابة أو اضطراب أو ما يترتب على ذلك من آثار في المجتمع (عاهات وحالات عجز وإعاقة)(18). ويعني هذا التصنيف ضمنيا أن ثمة علاقة سببية بين العاهات وحالات العجز والإعاقة لا تنشأ عن العوامل البيئية التي تؤثر فعلا في انتشار حالات العجز في المجتمعات(19).

12 -  وعلى نقيض ما جاء به هذا التصنيف، وضع بعض المحللين نهجا يتناولون فيه حالات العجز وفقا لمجالات الحياة فيما يمثل تحولا في التحليل يركز على الفرص المتاحة أكثر مما يركز على القدرات البدنية والحسية والنماء الطبيعي. وعلى غرار ما يرد في الجدول أدناه، فإن عناصر التحليل وفق هذا النهج، إنما تتمثل في الفرد والأسرة والمجتمع والبيئة بمعناها الأشمل. ويأخذ هذا التحليل بمتغيرات دورة المراحل العمرية للإنسان، لا بالتصنيفات الساكنة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.

                 تحول مفهوم الإعاقة من التركيز على اكتساب القدرات إلى التركيز على القدرة على التعامل مع الواقع المعاش

التعامل مع الواقع المعاش


تعاريف قدرات الأفراد


فئة الإعاقة


تبادل المعلومات

فهم الإشارات الصادرة عن البيئة المحيطة والرد عليها

الاتجاه

الاختيار

قضاء الحاجات البشرية دون مساعدة من الآخرين

الاستقلالية البدنية

السفر

خفة الحركة

إمكانية التنقل

استغلال الوقت على نحو فعال

استغلال الوقت على نحو اعتيادي

سلامة استغلال الوقت

نسج علاقات فعلية

الدخول في علاقات اجتماعية اعتيادية

الاندماج في المجتمع

التصرف في مورد اقتصادي

الاضطلاع بنشاط اقتصادي واجتماعي

الاكتفاء الاقتصادي الذاتي

الاستعداد للتكيف مع التغييرات في نمط المعيشة

 

المرحلة البينية

         ملحوظة: “المرحلة البينية” فئة لم تكن في الأصل ضمن فئات تصنيف حالات الإعاقة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية.

         المصدر: فئات الإعاقة وتعاريف قدرات الأفراد: منظمة الصحة العالمية، التصنيف الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقة: دليل للتصنيفات المتعلقة بالآثار المترتبة على الأمراض (جنيف، منظمة الصحة العالمية، 1980).

13 -  ويمثل التحول في التحليل من قدرات الأفراد إلى فرص التعامل مع الواقع المعاش تحولا من التركيز على نشاط محدد إلى التركيز على نشاط يومي لفرد ينشط في محيطه الخاص. فالمسألة الرئيسية إنما تكمن في تأهيل الفرد لاتخاذ قرارات يوفر بها لنفسه الراحة وسبل كسب الـــرزق دون معونـــة أو مساعدة. وهكـــذا، فإن الاكتفـــاء الاقتصادي الذاتي لا ينظر إليه بهذا المعنى على أنه قدرة الفرد على كسب دخل، بل قدرته على أن تكون له كلمته فيما يتعلق بتوفير موارد اقتصادية يستطيع التصرف فيها. ولا تنطبق المتغيرات في طبيعة الفرص على الأفراد وحدهم. ذلك أن البرامج والسياسات المتبعة لفائدة أسر المعوقين تؤثر كذلك في مجموعة الخيارات المتاحة لها للسفر واستغلال الوقت والدخول في علاقات اجتماعية والتصرف في الموارد الاقتصادية. فهذه السياسات والبرامج إنما يمكن فحصها في ضوء ما تفتحه من آفاق لفائدة المعوقين بدل فحصها بالتركيز على فئات سكانية محددة.

14 -  والعنصر الثــاني في العالم الجديــــد لحــــالات العجــــز إنما يتصل بالمرحلة البينية وهو ما ينطبق بخاصة على المسنين. وقد نوقشت هذه المسألة أول ما نوقشت في ثالث استعراض وتقييم لبرنامج العمل العالمي (A/52/351) وتمت دراستها في “خطة عمل مدريد الدولية المتعلقة بالشيخوخة” التي أشارت إلى أنه يتوقع أن يتضاعف بين عام 2000 وعام 2050 عدد سكان العالم الذين تزيد أعمارهم على 60 عاما حيث ستزيد نسبتهم إلى إجمالي السكان من 10 إلى 21 في المائة، وفي البلدان النامية، يتوقع أن ترتفع نسبة عدد المسنين بحلول عام 2050 من 8 إلى 9 في المائة. وتعتبر المرحلة البينية والاستعداد للتكيف مع التغيرات في نمط المعيشة بسبب حصول بعض التراجع في القدرات البدنية والحسية، علامة مسلما بها من علامات الشيخوخة. غير إنها لا تكفي للتأسيس عليها لإلحاق المسنين بفئة المعوقين. والمسألة المطروحة هنا في السياسة العامة إنما تتمثل في أنه كلما شاخ السكان، ارتفعت نسبة الذين يعانون من عجز بدرجة لا تضعهم ضمن فئة المعوقين. ومن المسائل الهامة التي تطرح نفسها أثناء التخطيط، صياغة وميزنة خيارات لتهيئة أماكن يسهل على المعوقين الوصول إليها، وإتاحة فرص لحصول المعوقين على أجهزة تساعدهم على التغلب على عوقهم(20).

15 -  أما العنصر الثالث في عالم المعوقين الجديد، فهو يتصل بضرورة الاهتمام بالفئات السكانية التي تشمل الأشخاص الذين لهم مشاكل تتعلق بصحة مداركهم العقلية والأشخاص الذين يعانون أمراضا حادة نشطة(21)، فالمقرر الخاص المعني بشؤون الإعاقة اهتم بوجه خاص مثلا بحالة الأشخاص ذوي العاهات الخلقية والنفسية في تقريره الثاني المتعلق برصد حالات الإعاقة. وقد لاحظ أن المعوق غالبا ما يكون أشد الناس تهميشا في المجتمعات التي يعيش فيها، وذكر أنه من بين المهام الكبيرة التي يتعين الاضطلاع بها نيابة عن هذه الفئة، إعدادهم للاندماج في المجتمع وكذلك تحسين الظروف المعيشية لمن يحتاج منهم إلى خدمات مؤسسات الرعاية.

16 -  ويتعرض لمشاكل مماثلة المصابون بأمراض حادة كالمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز). وتتطلب مكافحة الأمراض الحادة موارد كان بالإمكان - لولا تلك الأمراض - توفيرها لإنفاقها على تنفيذ السياسات والبرامج المتعلقة بالمعوقين. وغالبا ما يحتاج الكثيرون من المصابين بالإيدز وغيره من الأمراض الحادة إلى خدمات يحتاجها ناس من ذوي حالات العجز الاعتيادية. وفي بعض البلدان، تحمي سياسات أو قوانين وطنية المعوقين المصابين بأمراض حادة. ويتعين على البلدان التي لم تعتمد بعد سياسات مناسبة لحماية المصابين بمرض نشط أن تسارع بوضع مبادئ توجيهية أو تشريعات عليا بشأن حماية حقوق الإنسان وكرامة المصابين بأمراض حادة نشطة. بيد أن إدراج المصابين بأمراض حادة نشطة ضمن مجموعة المعوقين يبرز الصلة بين الإعاقة والحالة الصحية. وقد درج المدافعون عن المعوقين على الفصل بين الإعاقة والمشاكل الصحية، وحث المجتمع على عدم اعتبار المعوق “مريضا”. وهناك عدد متزايد من الأدلة على أن المعوقين أكثر عرضة لخطر الإصابة بما اصطلح على تسميته “الأمراض الثانوية”. ويشكل تخيير المعوقين بين عدة خيارات لمدهم بأسباب الوقاية من الأمراض الثانوية، أحد أهم أهداف السياسة العامة وهو ما يجعل الحاجة قائمة للمسارعة بإعادة النظر في أسس مفهوم الإعاقة ومصطلحات تعريفها.

17 -  ومن الآثار الناشئة عما ينطوي عليه عالم المعوقين الجديد من أبعاد عدة، ضرورة مراجعة وتعديل نسبة عدد المعوقين إلى السكان المقدرة بشخص واحد من كل عشرة أشخاص وهي النسبة المبينة في برنامج العمل العالمي (A/37/351/Add.1 و Add.1/Corr.1، الفقرة 37) وفي العديد من وثائق السياسات والبرامج التي ظهرت حتى الآن.

    ثانيا -   جمع وتحليل البيانات والإحصاءات المتعلقة بالمعوقين

18 -  على غرار ما تمت مناقشته في الجزء السابق، قدمت شعبة الإحصاء في الأمم المتحدة مساهمات كبيرة لتنفيذ توصيات برنامج العمل العالمي المتعلقة بالرصد والتقييم (A/37/351/Add.1 و Add.1/Corr.1، الفقرة 198) باعتبارها توصيات تتصل بوضع إحصاءات عن المعوقين وجمع إحصاءات بشأنهم(22). وقد استُرشد في إنجاز هذه الأنشطة على المستوى الدولي بما وضعته منظمة الصحة العالمية بشأن المعوقين من مصطلحات وبخاصة التصنيف الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقة(23) والتصنيف الدولي الذي اعتمدته في الآونة الأخيرة بشأن سلامة أداء الأعضاء لوظائفها وحالات الإعاقة والصحة(24). ونشرت نتائج أعمال الأمم المتحدة بشأن الإحصاءات المتعلقة بحالات الإعاقة في كتاب الأمم المتحدة للإحصاءات المتعلقة بحالات الإعاقة(25)، ثم أضيفت إليه إضافات وتحسينات جديدة على الموقع الشبكي http://unstats.un.org/unsd/disability/.

19 -  غير أنه وبعد مرور 20 عاما على اعتماد برنامج العمل العالمي، ليس بالإمكان بعد أن تحدد بدقة نسبة عدد المعوقين إلى السكان. ذلك أنه لا تزال هناك في البيانات المتعلقة بهم التي تجمعها الأمم المتحدة فروق ناشئة عن الاختلاف القائم بين بلد وآخر فيما يتعلق بالتعاريف والمفاهيم والطرائق المستعان بها. ولا يستطيع المحللون عقد مقارنات بشأن طبيعة ونطاق حالات الإعاقة داخل نفس البلد وبين بلد وآخر، أو عقد مقارنات اجتماعية واقتصادية بين حالة المعوقين من السكان وغير المعوقين. وبإعمال منطق التصنيف العالمي للعاهات وحالات العجز والإعاقة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، تبين في كتاب الأمم المتحدة لعام 1990 أن هناك من البلدان ما يجمع البيانات اعتمادا على نهج يقوم إما على حالات الإعاقة أو العجز. فالبلدان التي تعتمد حالات العجز نهجا تجمع بيانات بشأن المكفوفين والصم أو البكم أو كليهما وحالات الإعاقة البدنية في حين أن البلدان التي تعتمد حالات الإعاقة نهجا لجمع البيانات، فهي تجمعها بالتركيز على فئات رئيسية لحالات الإعاقة كإمكانية التنقل وخفة الحركة والبصر والسمع والنطق (وما إلى ذلك من قدرات محدودة لتخلف ذهني أو عاطفي ناشئ عن أسباب نفسية أو خلقية)(26). وهناك بلدان أخرى تدرج معلومات عن ذوي الإعاقات العقلية فضلا عن المرضى نتيجة أمراض وأحداث تتسق مع المنطق المعمول به في التصنيف الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية. وقد ساهمت الفروق الناشئة عن طرائق فرز البيانات المتعلقة بحالات الإعاقة في وجـــود تحيزات كبيرة في تقديــــرات نسب أعداد المعوقين وفي النشاط الاقتصادي(27). ومما يعيق الجهود الرامية إلى وضع المسائل المتعلقة بحالات الإعاقة، في خضم جداول الأعمال على جميع المستويات المؤسسية، التباينات في البيانات المتعلقة بحالات الإعاقة سواء كانت بيانات ناشئة عن مشكلة في التعاريف أو عن جمع البيانات وقياسها. ولا تتلقى مسائل الإعاقة سوى دعم محدود لأن حالات الإعاقة والمدافعين عن المعوقين يضطرون، بسبب قلة أو انعدام البيانات، إلى المشاركة في مناقشات بشأن السياسات لا يستطيعون فيها أن يصفوا بدقة الظروف التي تفرق بين حالة المعوقين وغيرهم(28). ولا بد من توافر بيانات دقيقة لوضع سياسات واستراتيجيات عن حالات الإعاقة يكون من شأنها زيادة الفرص الاجتماعية والاقتصادية لفائدة المعوقين.

20 -  وثمة جهود دولية جارية لمعالجة المشاكل الملحة في مجال جمع البيانات أي انعدام أي تعريف متفق عليه بشأن حالات الإعاقة وانعدام بروتوكولات موحدة لجمع البيانات المتعلقة بحالات الإعاقة. ففيما يتعلق مثلا بالتحضيرات لاجتماع المائدة المستديرة لعام 2000 لتعدادات السكان والإسكان، أعدت الأمم المتحدة توصيات منقحة(29) لإجراء تعدادات أوصت فيها لأول مرة بتغطية موضوع الإعاقة في التعدادات والدراسات الاستقصائية الوطنية. ولقياس أبعاد الإعاقة، أوصت الأمم المتحدة بأن يعرَّف المعاق بأنه شخص محدود من حيث نوع أو كثافة النشاط الذي يقوم به وذلك بسبب صعوبة مستمرة تعزى إلى حالة بدنية طويلة المدى، أو لمشكلة عقلية أو صحية وأوصت بضرورة قصر حالات الإعاقة على الحالات التي تمتد لأكثر من ستة أشهر(30). ونظرا إلى الحيز المحدود المتاح في التعداد، أوصت الأمم المتحدة كذلك بإمكانية طرح سؤال عن حالات الإعاقة بدلا من طرحه بشأن العاهات وحالات العجز.

21 -  وركزت المناقشات بشأن الإحصاءات المتعلقة بحالات الإعاقة في معظمها على التعاريف المستجدة في متغيرات حالات العجز والإعاقة الواردة في التصنيف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، وخلافا لذلك، يقترح التصنيف الدولي ضرورة النظر في اتخاذ مقاييس لمجالات الحياة الحيوية لمساواة الجميع في الفرص. وقد يكون من ضمن المقاييس ما يتعلق بتحديد ما إن كانت تتوافر للمعوقين الأسباب التي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم الحياتية باستقلالية والتحكم في وقتهم والتصرف في مواردهم الاقتصادية والاستعداد للتكيف مع أي تغييرات رئيسية. وغالبا ما تحسم النتائج المحققة في هذا المجال احتمالات تحقيق أو عدم تحقيق المساواة في الفرص. ولما كانت كل حالة فردية فريدة من نوعها وتتأثر بعوامل عديدة كالسن والثقافة والمكان، فإن من الأهمية بمكان فهم العوامل الخاصة التي تؤثر في كل معوق ينشط في بيئته المحيطة. وما لم يتم تقييم الطابع التفاعلي لهذا المفهوم، فقد يتعذر فهم الجوانب الحاسمة في الحواجز الحائلة دون الحد من أوجه الحرمان.

22 -  وتمثل تعاريف حالات الإعاقة مجالا مستجدا يثير شواغل على المستوى المنهجي حيث قد يتعذر التمييز بينها ومجالات القواعد النموذجية المستهدفة لتحقيق المساواة في المشاركــــة. وقد دفــــع بعــــض المحللين بأن هنـــاك نهجين أساسيين لتقييم حــــالات الإعاقة: (أ) تقدير العجز والفجوة بين المعوقين وغير المعوقين، و (ب) تقدير نسبة العجز في أداء الأدوار الحياتية(31). وعلى نحو ما ذكر في الجزء السابق، فإن المتغيرات البيئية يمكنها أن تؤثر في كلا هذين البعدين وأن تعزز أو تعرقل تحقيق أهداف برنامج العمل العالمي. ولذا، ينبغي اعتبار جميع الأبعاد عند قياس التقدم والعقبات في النهوض بالمعوقين. فأبعاد مجالات الحياة إذا ما قيمت على النحو الواجب، لا كقدرات فردية وإنما كظروف فعلية يقع فيها الناس